فهرس الكتاب

الصفحة 20632 من 22028

أحضر حيوانًا جائعًا جدًا، ضع أمامه كيلو من اللحم، ماذا يفعل؟ يأكله، تقول: حرام يأكله، ما هذا الحرام؟ ما معنى الحرام؟ جائع أمامه طعام يريد أن يأكل، فإذا الإنسان بمستوى البهيمة همه الوحيد إرواء شهواته؛ حرام حلال، يجوز لا يجوز، مكروه، الهم الأول أن يقضي هذه الشهوة، أما المؤمن يوجد معه منهج مكتوب، يوجد معه نور بقلبه، يوجد معه خوف من الآخرة، فالنفس الأمارة بالسوء نفسٌ كأية نفس، أودع الله فيها الشهوات لكن لانقطاعها عن الله ولعدم صلتها به ولعدم استنارتها بنور الله تحرَّكت حركةً عشوائية فكان عملها سيئًا، فالسوء ناتج عن وجود شهوة مع انعدام الرؤية، تمامًا كالمحرك يقود المركبة، لابدَّ من مقود، بلا مقود الحادث حتمي، ببساطةٍ بالغة، محرك يندفع بالسيَّارة بسرعةٍ عالية والطريق متعرِّج ولا يوجد مقود فالحادث حتمي، فكل إنسان أودع الله فيه الشهوات لم يعتمد منهج الله في حياته فلا بدَّ من أن يأخذ المال الحرام، ولا بدَّ من أن يعتدي على أعراض الناس، ولا بدَّ من أن يأخذ ما ليس له، لا بدَّ من أن يستعلي على خلق الله، فالنفس الأمَّارة بالسوء هي كأية نفسٍ أخرى فيها كل الشهوات ولكنها انقطعت عن الله عزَّ وجل، فكانت في عمى:

وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40)

)سورة النور (

فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)

)سورة الحج (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت