فهرس الكتاب

الصفحة 20621 من 22028

والتذكرة تعني أن الإيمان فِطري، إذا الإنسان ذهب إلى بلد ورأى معالمه، ثم أطلعته على صوره للبلد فسيقول: نعم أنا كنت هناك، وكنت في هذا المكان بالذَّات. ما دور هذه الصورة؟ تذكرة، ذَكَّرَتْكَ بهذه الرحلة، فالتذكرة معنى ذلك أنك تعرفها سابقًا، فالإنسان مجبول على الإيمان بالله، فطرته فطرةٌ مؤمنة فإذا آمن ارتاحت نفسه واطمأن قلبه واستعاد توازنه، تمامًا كالسيَّارة التي صُمِّمَت لتسير على طريقٍ مُعَبَّد، فإذا سرت بها في طريقٍ وعر كَسَّرْتَها وانزعجت من الأصوات ولم تحتمل قيادتها، أما إذا سرت بها على طريقٍ مُعَبَّد ارتاحت نفسك لأنك أرجعتها إلى فطرتها.

فأحد أكبر أسباب السعادة أن تجد نفسك وأن تتوافق مع فطرتك، والعالم الغربي الآن بماذا يشعر ويعاني؟ كل شيء موفور، كل شيء ميَسَّر، لكنهم مقطوعون عن العبادة، فبيوتهم قطعٌ من الجحيم، جحيم البعد عن الله عزَّ وجل، جحيم التفلُّت، جحيم تفكك الأسرة، جحيم الانغماس في المخدرات، جحيم الانحراف الجنسي الخطير، هذا كله جحيم.

يا أيها الإخوة الكرام: فكون الإنسان مُخَيَّرًا، فإذا استعمل هذا الاختيار وفق ما يرضي الله ونال السعادة الكبرى، يُقال له: لولا أن الله شاء لك أن تختار لما اخترت، فهذا هو فضل الله عليك وكان فضل الله عليك عظيمًا.

فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (55) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ

)سورة المدثر(

لولا أن الله يشاء لكم أن تذكروه لما ذكرتموه.

آخر كلمتين في هذه السورة يا أيها الإخوة الكرام كلمتان خطيرتان جدًا.

هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى

)سورة المدثر (

وحده أهلٌ أن تطيعه، أما إذا أطعت مخلوقًا وعصيت خالقًا، هذا هو الشقاء بعينه، هو هو الخطأ بعينه، هذا هو الضلال بعينه أن تطيع مخلوقًا وتعصي خالقًا، أن تمشي في طريقٍ مسدود، أن تعلِّق الآمال على مخلوقٍ ضعيف لئيم ينسى الفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت