ليس هناك جهةٌ في الكون أهلٌ أن تطيعها إلا الله، ليس هناك جهةٌ في الكون أهلٌ أن تفني شبابك من أجلها إلا الله، ليس في الكون جهةٌ مؤَهَّلةٌ أن تهبها روحك ووقتك وجهدك إلا الله، من هو الذكي؟ هو الذي كان لله، ومن هو الغبي؟ هو الذي كان لغير الله، احرص على أن تكون محسوبًا على الله، وإياك أن تُحْسَب على زيدٍ أو عبيد، أو على هذه الجهة، أو على هذه الجماعة، أنت مخلوق مُكَرَّم، أنت مخلوقٌ لله، هو وحده أهلٌ أن تطيعه، أن تتقيه، أن ترجو رحمته، أن تخشى عذابه، أن تسعى إليه، أن تسعى إلى رضوانه، أن تسعد بقربه، لأنه أبدي وسرمدي، مبدئيًا ما سوى الله فان، كم من إنسان تعلَّق بامرأة، زوجته، لكنه تركه أو تركته شاء أم أبى، تعلَّق بأولاده تركوه أو تركهم، تعلَّق بالمال ترك المال، تعلَّق بالبيت ترك البيت، تعلَّق بمكانة اجتماعية فقدها، أيُّ تعلقٍ بما سوى الله سوف تفقده، أما إذا كنت مع الله فأنت أسعد الخلق.
هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى
أما الشيء الذي يملأ النفس تفاؤلًا لكن لو كانت لك مشكلة في الماضي؟ فهو أهل المغفرة، فإيَّاك أن تجعل الماضي عقبةً بينك وبين الله: (( لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أُبالي ) ).
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)
لا تجعل الماضي مهما بدا لك منحرفًا عقبةً بينك وبين الله، فيا أيها الإخوة الكرام لنعقد النيَّة على أن نكون لله، على أن نكون أحرارًا من أي عبوديةٍ أرضية، كن لله، كن عبدًا لله فعبد الله حُر.
هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56)