أحد أسباب سعادتك في الآخرة، أحد أسباب دخول الجنة أنَّك استعملت حرية الإرادة التي منحك الله إيَّاها في اختيار الحق واختيار طريق الجنة فوصلت إليها، فيقال له: ما كان لك أن تدخل الجنة لولا أن الله لم يسمح لك أن تختار، فاختيارك الموَفَّق هو بسبب أن الله سمح لك أن تختار، فهذا الربط، ربط مشيئة الإنسان بمشيئة الله ربط فضل، لبيان الفضل، أي أن كل هذا الخير الذي نلته بسبب اختيارِك شاءه الله لك، ولو لم يشأ لك هذا الاختيار لما اخترت ولما كنت المخلوق الأول، فهناك مخلوقات كثيرة جدًا في الدرجة الثانية والثالثة والرابعة مسيَّرة، أما الإنسان أكرم المخلوقات.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7)
)سورة البينة (
فالإنسان إذا استعمل حرِّيته وفق ما أراد الله عزَّ وجل كان خير المخلوقات جميعًا، وإن لم يستعملها وفق ما أراد الله عزَّ وجل كان شر المخلوقات جميعًا، فحالته عجيبة بين أن يكون سيِّد المخلوقات أو أشقى المخلوقات، من سيد المخلوقات إلى أسوأ المخلوقات، من صنفٍ فوق الملائكة إلى ما دون الحيوان.
كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54)