أبو جهل قال له:"يا محمد ليُنزل ربك علينا كتابًا نقرأه أنه بعثك إلينا رسولًا". هذا قول أبو جهل، وكل إنسان لو توسَّعنا في فهم هذه الآية، كل إنسان يريد دينًا يتوافق مع مزاجه، يحب هذا السلوك فيبحث عن غطاءٍ لهذا السلوك، فتوى ضعيفة، قول ضعيف، اجتهاد، تصوّر عقلي شخصي، فهذا الذي يقول لك: أنا عندي هذه جائز فعلها. فمن أنت؟ هل أنت مُشَرِّع؟ يقول هذا عندنا غير جائزٍ، فمن أنتمُ حتى يكون لكم عندُ؟!.
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52)
أي هو يريد منهجًا يتوافق مع مزاجه، فالذي يُرابي يقنعك أن هذا الربا أنا لا أُرابي بالربا ربا القروض، بل ربا الاستثمار والمشاريع، والإسلام حينما حرَّم الربا حرم القروض فقط، القروض الاستغلالية هذه حرمها، لكن الله لم يذكر علة للتحريم، تحريم مطلق، فيريد كل إنسان أن يبقى على ما هو عليه وأن يكون تحت غطاء الدين، فهذا مستحيل، أن تبقى على ما أنت عليه وتحت غطاء الدين مستحيل.
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52) كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآَخِرَةَ (53)
لو الإنسان مع شخص قوي يُطَبِّق تعاليمه بحذافيرها، لكن مع الله عزَّ وجل يأخذ ويعطي، شيء يقول لك: هذا لم أقتنع به، شيء يقول لك: فيه فتوى، أما لو عرف عظمة الله عزَّ وجل لانصاع لأمره.
أيها الإخوة: النقطتان التي مررت بهما سريعًا في الدرس الماضي الآيتان الأخيرتان:
كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآَخِرَةَ (53) كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (55)