الله عزَّ وجل يلفِتُنا إلى هذه الآية، هؤلاء الذين أعرضوا عن التفكر في خلق السماوات والأرض ماذا فعلوا؟ عطَّلوا ثُلث القرآن، لماذا يقول الله عزَّ وجل:
كَلَّا وَالْقَمَرِ (32)
أي هل فكرت في القمر؟ هل فكرت في الشمس؟ هل فكرت في الليل والنهار؟ هل فكرت في الكواكب؟ هل فكرت في طعامك؟ هل فكرت في شرابك؟ هل فكرت مما خلقت؟ هل فكرت في الذكر والأنثى؟ فهذه الآيات كيف تعرف الله عزَّ وجل؟
ذكرت اليوم في الخطبة: أنك ترى إنسانًا، رأيته هل عرفته؟ لا، إنسان أمامك، برأس، وجذع، وأطراف، وعيون، وأنف، وفم، لابس، جالس، مهما تأمَّلت في شكله وفي هندامه لا تعرفه، أما إذا سألته عن دراسته، أو عن إنجازاته، أو عن طبيعة عمله، أو عن فعله، كلما عرفت عنه شيئًا كَبُر في نظرك، فأنت مع إنسان تحتاج إلى تفاصيل كي تعرفه، فمع الواحد الديان، يكفي أن تقول: الله خالق السماوات والأرض؟! فهل فكَّرت في رحمته، في قدرته؟ في علمه؟ في رأفته؟ في لطفه؟ في جبروته؟ في قوته؟ ما لم تحص أسماء الله الحسنى لا تعرف الله عزَّ وجل، أحد الأشياء التي تقربك من الله عزَّ وجل أن تحصي أسماءه الحسنى،"إن لله تسعًا وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة". إحصاؤها شيء، وعَدُّها شيءٌ آخر، أن تعرف أسماء الله الحسنى باب، أن تفكِّر في القمر.
كَلَّا وَالْقَمَرِ (32) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33)
الليل وحده، فيا سبحان الله أين النهار إذا جاء الليل؟ ويا سبحان الله أين الليل إذا جاء النهار؟ من ظلام من سكينة من هدوء إلى إشراق إلى وضوح، وكيف أن الليل والنهار يتعاقبان و يختلفان طولًا وقصرًا بين الصيف والشتاء، فهذه آية الليل، يقولون: شدة القُرب حجاب، الشيء الذي نألفه كثيرًا؛ ليل ونهار، وشمس وقمر، وأمطار ورياح، وجبال ونباتات، وطعام وشراب، هذا نعيشه كل يوم، شدة هذا القرب قد تكون حجابًا بينك وبينه، فالإنسان لا ينتبه أنه مغمور بنعم الله عزَّ وجل.