أي لولا أن الله شاء لكم أن تشاؤوا لما شئتم، هذا الربط بمشيئة الله ربط فضل وليس ربط جبر، أكثر الناس يتوهَّمون أنه وما تشاؤون إلا أن يشاء الله أي القضية بيده، إذا الله يريد فيهديني، وإذا لا يريد لا يهديني، لا هذا معنى جبري لم يرده الله أبدًا، هذا المعنى الجبري أنت اخترعته، أي إذا سعدت باختيارك هذا اختيارك من فضل الله، ما كان لك أن تختار إلا لأن الله سمح لك أن تختار، أي إذا أدخلناك إلى محل صياغة وقلنا لك: تفضَّل وانتقي، فانتقيت أكبر ألماسة وثمنها مليون ليرة، ماذا نقول لك؟ لو لم نسمح لك أن تختار ما كنت أخذتها، أدخلَّناك إلى محل صياغة يوجد ألماس حقيقي غالي جدًا ويوجد ألماس تقليد، ويوجد ذهب رخيص، ويوجد ذهب ستة عشر، ويوجد نحاس ملمَّع، قلنا لك: اختار ما تشاء خيَّرناك فانتقيت أكبر خاتم ألماس ثمنه مليون، ماذا قلنا لك وأنت ذاهب؟ لو لم نسمح لك أن تختار ما كنت اخترته، لو قيَّدناك ما كنت اخترته، فإذا أنت شئت الخير فإن هذه المشيئة لولا أن الله شاء لك ما تشاء لما شئتها، فهذا قيد فضل وليس هو قيد جبر.
وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ
لولا أن الله أعطاهم حرية الاختيار، لولا أن الله أعطاهم فكرًا يذكرون به لما ذكروا ولما عرفوا الحقيقة، ولما سعدوا بالله عزّ وجل، آخر آية:
هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56)
لا توجد في الكون جهة أهلٌ أن تطيعها إلا الله، لا توجد في الكون جهة أهلٌ أن يفنى شبابك من أجلها إلا الله، أي لا يليق بك أن تكون لغير الله، أنت حينما تكون لإنسان أو لجهة تحتقر نفسك، أنت إنسان غالي على الله.