أيها الإخوة: أتمنى عليكم إذا وازنتم بين شخصين، أو بين شعبين، أو بين أُمَّتين، ألا تغفلوا الآخرة، ضموا الآخرة إلى الدنيا وبعد ذلك أجروا الموازنة ترتاحون، أما إذا أغفلت الآخرة، قد تجد أمةً تعيش حياةً تفوق حد الخيال وهي غارقةٌ في المعاصي والرذائل، والإباحية، وكل أنواع الانحراف، وهي من أقوى الدول، أضف الآخرة إلى الدنيا يستقيم الميزان.
فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)
)سورة الأنعام (
إيَّاك أن توازن بين شخصين دون أن تَضُمَّ الآخرة إلى الدنيا، ضم الآخرة إلى الدنيا ثم وازن يستقيم معك الميزان، لأنه يجب أن تكون واثقًا من عدل الله، واثقًا من رحمته، واثقًا من حكمته، وأسماء الله كلها محققةٌ في الدنيا، إلا اسم العدل، اسم العدل تراه جليًا واضحًا يوم القيامة، يوم الدينونة، يوم الجزاء، يوم الحساب، يوم توفَّى كل نفسٍ ما كسبت، يوم القيامة، يوم:
إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3)
)سورة الواقعة (
الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3)
)سورة الحاقة (
هذه أيها الإخوة معانٍ تُريح النفس، الدنيا هي أصغر من أن تكون دار استقرار، هي دار ممر، ممر سريع، الدنيا أصغر من أن تكون عقابًا للمؤمن، أو جنةً للكافر، لا قيمة لها:
(( لو كانت الدنيا تَعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء ) )
(أخرجه الترمذي عن سهل بن سعد)
كَلَّا وَالْقَمَرِ (32) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34) إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35)