فهرس الكتاب

الصفحة 20488 من 22028

لقد ذكرت مرة قصة عن طبيب رأى امرأة شابة جاء زوجها إليه، وكان معها ورم خبيث في الحنجرة، و حالتها ميئوس منها، وقد زاروا جميع البلاد المحيطة ببلدنا للعلاج، ولم يكن هناك أمل أبدًا، فالطبيب أعلمه أنه لا يوجد أمل، ثم قال له: أتسمح لي أن أجرب شيئًا ولا أبغي مقابله شيئًا، لقد قال لي: عالجتها في ستة أشهر معالجة مضنية، كل يوم بالأشعة، فتراجع المرض قليلًا قليلًا ثم شفيت منه تمامًا، وهي قصة طويلة ولكن هذا ملخصها، قال لي: إن زوج هذه المرأة من ثلاثين عام يأتي كل عام ويقدم لي الهدايا الثمينة وأقول له: يا أخي والله خجلت منك ما قدمت لك شيء، فقال له: لو مت أنا لتابع أولادي من بعدي هذا العمل، لأن هذا الفضل لا يُنسى، فإنسان عنده شيء من الوفاء لم ينس فضل طبيب من ثلاثين سنة، فكيف بالله عز وجل؟ إنك إذا كنت في خدمة عباده، أو عرّفت عباده به، ومسكتهم بالحق وأسعدتهم بطاعته كنت مصدر أمن لهم، فالله عز وجل شكور، يشكر أي عمل صالح، فقد يكون هناك إنسان خدم المسجد فنظف السجاد وغير ذلك، فأي عمل صالح هو قرض لله عز وجل، وهناك آية أخرى تقول:

{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً}

(سورة البقرة 245)

فتاجرْ مع الله عز وجل لأن الأرباح مع الله تفوق الخيال، فالإنسان قد يربح عشرين بالمائة، فيقول لك: وفقنا في هذه الصفقة، فإذا اتجرت مع الله كنت أسعد الناس، لذلك:

{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً}

{وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ}

أي: لن تجدوه بحجمه الحقيقي، بل سيضاعفه لكم أضعافًا كثيرة، أما أن تخسر شيئًا مع الله فهذا غير ممكن، كأن تدفع مبلغًا من المال ولا تجده يوم القيامة، أ, تمضي وقتًا في طاعة الله ولا تجد ثمرته، هذا مستحيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت