وهناك أعمال كثيرة من هذا القبيل .. فإذا قال طبيب لمريض: أريد هذا التحليل لتشخيص مرضك، وهو لا يحتاج إلى تحليل، و لكن كان في باله شيء، فمن يعلم ذلك؟ لا يعلمه إلا الله، إن كل حركاتك وسكناتك وأعمالك في علم الله مكشوفة، و الله عز وجل يعلم سرّ ك ويعلم جهرك ويعلم ما خفي عنك، قال تعالى:
{فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}
(سورة طه7)
فما خفي عنك يعلمه، وإذا أيقنت أن الله يعلم تأدبت معه كثيرًا، وأخلصت له كثيرًا واستقمت على أمره، ونفعت عباده، ووقفت عندك حدك، فالقضية المهمة جدًا هي أن تعلم أن الله يعلم، أما هذا الذي يخادع الله فإن الله خادعه، قال تعالى:
{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ}
(سورة النساء 142)
أيها الأخوة الكرام ... يجب أن تعلموا علم اليقين أنه لا يمكن لحد أن يخدع الله عز وجل، و بالمقابل لا يمكن للإنسان أن يخدع نفسه، لقوله تعالى:
{بَلْ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ*وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ}
(سورة القيامة14 - 15)
أما ما سوى الله عز وجل و نفسك التي بين جنبيك، فبإمكانك أن تخدعه، فقد تخدع بعض الناس لوقت طويل أو قصير، أما أن تخدع كل الناس طول الوقت فهذا مستحيل، لأن الله عز وجل لا بدّ أن يكشف الحقائق، فهو لا يهدي كيد الخائنين، فأي خيانة على وجه الأرض لا بدّ من أن تفتضح، فتعامل مع الله بإخلاص وصدق وطاعة وإقبال عليه ...
{وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ}