فهرس الكتاب

الصفحة 20482 من 22028

كما أن المحامي قد يقول للموكل: إن الدعوى ناجحة، وهو يعلم علم اليقين أنها ليست ناجحة، والمواطن لا يعلم ذلك، لكن الله يعلم، فكلمة (يعلم) تعني: يعلم عملك بكل تفصيلاته و أبعاده و نهاياته و خلفياته وملابساته وتضحياته وصعوباته وعقباته و صوارفه، فلو أن حكومة أرادت أن تصنف الموظفين في عشر مراتب، كل مرتبة ثلاث درجات، فهناك ثلاثون درجة، وكل الموظفين لا بدّ أن ينزلوا في هذه الدرجات، والمراتب: ثلاثون درجة وعشر مراتب، أما الله عز وجل فعنده خمسة آلاف مليون إنسان، فهناك خمسة آلاف مليون درجة، فهو يحسب إخلاص كل واحد منهم وتضحيته و استقامته والضغوط التي يتحملها والمغريات التي تحيط به، فالله يعلم حجم عملك تمامًا بكل أبعاده وخلفياته وبواعثه وأهدافه.

فقد يعمل الإنسان في التجارة، فيأتيه مال يتيم، وهو يستطيع - ولا يمكن لأحد على وجه الأرض أن يعلم - أن يضع هذا المال في صفقة غير معلوم ربحها، فيجس السوق عن طريقها، أما الصفقات المعلومة ذات الأرباح المحسوبة والبيع السهل فيضع فيها رأس ماله الأساسي ليستثمره ويقلبه إلى مال أوفر، أما في صفقة ربحها غير معلوم فنراه يقول فيها: أنا سأتّجر بمال اليتيم لئلا تأكله الزكاة، وذلك وفق كلام رسول الله، فهو يضع هذا المال في هذه الصفقة، فإن خسر يقول: ترتيب الله عز وجل، إنه قد جعل مال اليتيم ردءًا لماله، ومن يعلم ذلك؟؟ لا يستطيع أحد في الأرض أن يعلم أنه جعل من هذا المال وقايةً لماله، ويقول: إذا ربحت هذه الصفقة ربحًا كبيرًا فسأُدخل مالي عندئذ في هذه البضاعة، وإذا لم تربح أكون قد عرفت السوق ولم أُضَر، فمن من يعلم حقيقة ما فعلت؟ الله وحده يعلم ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت