فيا أيها الأخوة الكرام الإخلاصَ الإخلاصَ، بالإخلاص يرتقي عملنا، ونتصل بربنا، و لا نعبأ بالناس، ونحن لسنا مستهترين بهم طبعًا، ولكننا لا يعنينا مدحهم ولا ذمهم، فمن عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس فيه، فربك يعلم وهو يقدر حجم عملك، و يعرف أنك في ضائقة مادية وأعطيت هذا الفقير المؤمن مبلغًا و أنت في أمس الحاجة إليه، إنه يعلم ذلك، ويعلم أنك متعب جدًا وأنك في أمس الحاجة إلى النوم، وأنك في إمكانك أن تصرف هذا الذي طرق بابك ولا تستجيب له، لكنك كابدت مشقة كبيرة وقدمت له خدمة عظيمة في هذا الوقت الصعب من الليل، إن الله يعلم الضغوط التي حولك، وكيف أنك تحملتها في سبيل الله، إن ربك يعلم الإغراءات التي أحاطت بك، وكيف أنك أعرضت عنها في سبيل الله، إن ربك يعلم أنك في خلوتك تخشاه، فقد يكون هناك إنسان في غرفته وحده لا أحد يراقبه، لا زوجة ولا ولد ولا صديق ولا أحد، ففتحت نافذة أمام غرفته وخرجت امرأة متبذلة، فغض بصره عنها، فمن يعلم هذا العمل؟ إنه الله جل جلاله، وقد يكون هناك طبيب من حقه أن يعالج امرأة وأن يكشف عن بعض جسمها، لكنه قد يختلس النظر إلى مكان لا تشكو منه، فمن الذي يعلم؟ إن الله وحده يعلم:
{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}
(سورة غافر19)