لقد سمعت قصة لا بأس من روايتها لكم: كان هناك رجل من أهل الغنى، فأراد أن يُنشئ مسجدًا في أحد أحياء دمشق، فبحث عن أرض فوجد أرضًا مناسبة تصلح لمسجد، فسأل عن صاحبها فالتقى به، وصاحبها يعمل (آذن) في مدرسة ابتدائية وقد ورث هذه الأرض من أشهر ولا يملك من الدنيا غيرها، ودخله أقل من ثلاثة آلاف في الشهر، وعنده خمسة أولاد، وكان يسكن في بيت صغير جدًا، ففاوضه على شرائها، واتفقا على السعر وكان السعر مناسب 3.5 مليون، فكتب له شيك بمليونين والباقي عند التنازل للأوقاف، قال له: ما علاقة الأوقاف، فقال: أريد أن أجعلها مسجدًا، قال: أعطني هذا الشيك، فأخذه ومزقه وقال: أنا أولى بتقديمها لبيت الله، يقول هذا الرجل الغني: ما صغرت في حياتي كما صغرت أمام هذا الإنسان، إنه إنسان فقير لا يملك من الدنيا إلا هذه الأرض ن ودخله أقل من أن يكفيه، فما رضي أن ينافسه أحد على تقديم هذه الأرض لتكون بيتًا من بيوت الله، فقال: أنا أولى منك بتقديمها لله عز وجل.
إذا كان هناك إنسان معه مائة مليون واشترى أرضًا بثلاثة ملايين ونصف، فهل يكون أجره كأجر هذا الآذن؟؟ لا والله، فرب درهم سبق ألف درهم، فدرهم تنفقه في إخلاص خير من ألف درهم في رياء.