في هذا الآية كلمتان هما مركز الثقل فيها،"إن ربك يعلم"و"يقدر"، إنك قد تعلم ولا تقدر، وقد تقدر ولا تعلم، فقد يكون هناك إنسان عنده خبرة واسعة، فيقدر حجم التضحية ولكنه لم يعلم تضحيتك، وقد يكون هناك إنسان آخر علم أنك فعلت هذا ولكن لا يقدر هذا العمل، فهذا العمل ليس له قيمة عنده، فأنت بين إنسان يقدر ولا يعلم، أو يعلم ولا يقدر، و الأسوأ من هذين من لا يقدر ولا يعلم، لذلك كان من المشقات التي يعانيها الإنسان المشرك (المشرك شركًا خفيًا) أنه يتمنى أن يعلم الناس عمله ولا يستطيع، و يتمنى أن يقدر الناس جهده ولا يرى أذنًا صاغية ولا تقديرًا ولا تقييمًا ولا تثمينًا، أما إذا كان مخلصًا لله عز وجل فلا يعبأ بتقدير الناس ولا تثمينهم ولا مدحهم ولا ثنائهم، كما أنه لا يعبأ بذمهم، فمن عرف نفسه ما همّه ذمّ الناس له.
{إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ}
إن الإنسان أحيانًا قد يكون نائمًا من نصف ساعة، فيأتيه طارق بحاجة، فيستيقظ ويلبي هذه الحاجة، وقد يكون هناك إنسان آخر يوضع تحت نفس الموقف فلا يلبي، فقد تملك المال ولا تنفق، وقد لا تملك وتنفق، لكن الله يملك وينفق و يقدر.
قصة ..