إن هؤلاء كانوا مع رسول الله بأجسادهم و نفوسهم و أرواحهم و عبادتهم وإخلاصهم، لقد استشار النبي عليه الصلاة والسلام الأنصار حينما أرادوا أن يدخلوا معه في غزوة أحد فقال سيدنا معاذ: (امض يا رسول الله لما أردت و نحن معك، و لو خضت هذا البحر لخضناه معك، وما تخلف منا رجل، صل حبال من شئت واقطع حبال من شئت، و أعط من شئت وامنع من شئت، وسالم من شئت وعاد من شئت، فوالذي بعثك بالحق للذي تأخذه من أموالنا خير لنا من الذي تدعه لنا، فسر على بركة الله) .
هكذا كانوا معه، و الشيء الدقيق أيها الأخوة أن الله تعالى قال:
{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ}
(سورة الفتح 29)
فالإنسان وحده لا يفعل شيئًا، أما الجماعة فمباركة، والإنسان وحده قد لا تحل مشكلته أما إذا كان مع أهل الحق فهو في بحبوحة الجماعة و الأنس و الاستقامة.
{إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَار}
الله يعلم .. ويقدّر ..
إن الله عز وجل يعلم كم من الجهد بذلت، و كم من الوقت أمضيت، و كم من المشقة كابدت، و يقدر الليل والنهار .. فيقدر طول الليل و قصر الليل، و يقدر طول النهار و قصر النهار، و يقدر العمل الذي فعلته في الليل وقد اقتطعت من نومك، ويقدر العمل الذي فعلته في النهار وقد اقتطعت من راحتك وعملك.
{وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ}