تصور أن هناك إنسان بعيد عن هذه الآية أو هذا الإدراك، إنه يعيش في متاهات، تراه يتكلم عن نفسه ويتبجح، ويتكلم عن الآخرين و يمدح نفسه و يدفع الناس إلى أن يمدحوه لأنه لا يعلم أن الله يعلم، أما إذا علم أن الله يعلم فإنه يعمل عملًا بينه وبين نفسه ولا يتمنى أن يطلع عليه أحد .. و لا يتمنى أن يتبجح إطلاقًا ..
{إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ}
إنك حينما تعلم أن الله يعلم ترتاح من النفاق و الرياء و الخوف، فقد يخطئ الإنسان أحيانًا، لكن نيته تكون سليمة، فهو ولا يقصد الذي فهمه الناس من عمله، فالله هو الحق ولأنه الحق يظهر الحق، و هو الحق يحق الحق ويظهره ويدافع عن أهل الحق، وهناك إنسان قال: الحمد لله على وجود الله، فالله موجود ويعلم، ويكفي أن تكون علاقتك بالله قوية، و يكفي أن تكون النوايا طيبة، و يكفي أن يكون قلبك سليمًا، عندئذ لا تعبأ بأحد، أما البعيد عن هذا المعنى فهو موزع بين الناس، فإن أرضى زيدًا أغضب عبيدًا، وإن أغضب فلانًا أرضى علانًا، فتراه ساعة يمدح، وساعة يذم، وساعة ينافق، وذلك لأنه لا يعلم أن الله يعلم.
{إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ}
الآية الناسخة:
وقال بعض العلماء إن هذه الآية نسخت قوله تعالى:
{يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ*قُمْ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا}
فإما أن حكمها نُسخ عن المسلمين وبقيت فرضيتها على رسول رب العالمين، وإما أن قيام الليل أصبح نفلًا وتطوعًا يفعله كل مسلم دون أن يكون ملزمًا، و هناك شيء آخر في قوله تعالى:
{إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ}
أهمية الجماعة المؤمنة: