فهرس الكتاب

الصفحة 20476 من 22028

إن الله ربك الذي يربيك؛ يربي جسدك بإمداده بما يحتاج، و يربي نفسك بنقلها من حالة إلى حالة، وهو الذي يطهرها ويزكيها ويعرفها، فربنا عز وجل يطهر و يزكي، ويقول تعالى في الحديث القدسي عن العصاة": إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب"، هذا هو تأديب الله للإنسان، و حينما سئل عليه الصلاة والسلام عن أدبه العالي قال:"أدبني ربي فأحسن تأديبي".

ولكل مؤمن من هذه الآية نصيب، فإن تكلمت كلمة ينبغي ألا تقولها أتاك التأديب ليقول لك: لا تعد هذه الكلمة، وإذا وقفت موقفًا لا ينبغي أن تقفه أتى التأديب قائلًا: لا تعد هذا الموقف، وإذا أنفقت نفقة لا ينبغي أن تنفقها أتاك التأديب وقال: لا تعد هذه النفقة، وإذا أمسكت إمساكًا لا ينبغي أن تمسكه أتاك التأديب وقال: ينبغي ألا تعيد هذا الإمساك، وكذلك إن وصلت صلة لا ينبغي أن تصلها أو قطعت قطيعة ينبغي ألا تقطعها .. ، هذا هو تأديب الله عز وجل، إن ربك هو الذي يربيك ويربي جسمك، و يربي نفسك، و يربي عقلك، فهو الرب، و ما من اسم من أسماء الله عز وجل أقرب إلى الإنسان من اسم الرب، فالله هو الذي يمدنا.

منعكس المصّ:

إن هذا الطفل الذي يولد لتوه قد زوده الله بآلية معقدة جدًا سماها العلماء منعكس المص، فتراه يضع فمه على ثدي أمه ويحكم الإغلاق ويسحب الهواء فيأتيه الحليب، و لو جئنا بأهل الأرض و علماء التربية و معلمي البشرية قاطبة فهل يستطيعون أن يعلموا هذا الوليد كيف يمص ثدي أمه؟ مستحيل ... لكن الله زودنا بهذا المنعكس، ولولا هذا المنعكس لما وجدتم أحدًا في الأرض، هو ربنا الذي خلقنا وأعطانا نعمة الوجود و نعمة الإمداد ثم هدانا إليه، فالذي وصل إلى الله ينبغي أن يذوب شكرًا لله أن خلقه وأمدّه وهداه إليه.

{إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت