فهرس الكتاب

الصفحة 20469 من 22028

وأخذ الراية فقاتل بها حتى قتل، وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة مع أصحابه فقال: أخذ الراية أخوكم زيد فقاتل بها حتى قتل، وإني لأرى مقامه في الجنة، ثم أخذ الراية أخوكم جعفر فقاتل بها حتى قتل، وإني لأراه في الجنة يطير بجناحين _لذلك سمي جعفر الطيار - ثم سكت النبي عليه الصلاة والسلام فلما سكت النبي قلق الصحابة كثيرًا على أخيهم عبد الله بن رواحة فقالوا: ما فعل عبد الله؟ فقال: ثم أخذها عبد الله فقاتل بها حتى قتل وإني لأرى في مقامه إزورارًا عن صاحبيه، أي: مقامه هبط لأنه تردد، فإذا تردد الإنسان في بذل روحه هبط مقامه عند الله، فكيف بهؤلاء الذين يأكلون المال الحرام وينتهكون الحرمات ويغرقون في المعاصي والآثام ويعتدون على أعراض الناس، إن المعصية عقابها وبيل واسمها خطير.

{فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا}

كلام من هذا؟ هذا كلام الله، فقد يخوفك الإنسان أحيانًا، لكنه قد يقول فقط ولا يستطيع أن يفعل شيئًا، لأنه غير قادر على فعل شيء، وقد يخوفك وهو لا يريد فعل ما يقول، لكن ما هو الحال إذا كان التخويف من قبل الله؟!! قال تعالى:

{فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا}

هذا اليوم يوم يقوم الناس فيه لرب العالمين، فيحق فيه الحق، و تسوى فيه الحسابات، و يأخذ فيه المظلوم حقه من الظالم، و يأخذ المغصوب حقه من الغاصب، و تقوم فيه العدالة الإلهية المطلقة، هذا يوم الدين، والله تعالى مالك يوم الدين.

{السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا}

إن السماء التي خلقها الله تعالى وما فيها من مجرات وكواكب تتصدع من هول هذا اليوم فكيف بالإنسان؟ و هذا يذكرنا بقول الله تعالى:

{لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}

(سورة الحشر21)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت