كلما ارتقى إيمانك و تعمق علمك و اشتد يقينك رأيت أن نتائج المعصية خطيرة، فيجب على الإنسان أن يتقي الله عز وجل بدافع حبه لسلامته، فمهما كنت قويًا صحيحًا متماسكًا متملكًا لزمام الأمور فإن الله عز وجل يجعلك في أسفل سافلين حينما تعصيه.
وبيلًا؛ أي: شديدًا.
يوم القيامة ..
ثم يقول الله عز وجل: إن هذا عذاب الدنيا فكيف بعذاب الآخرة، هناك أمراض وبيلة خبيثة فتاكة، واسأل الأطباء عنها، هناك أمراض الأورام و أمراض القلب و أمراض الأعصاب وهي شيء لا يحتمل، فقد تستأصل حنجرة الإنسان فينتهي صوته، وقد يفتح بطنه أحيانًا فيخرج الغائط من طرفه بلا توقيت، فهناك أمراض وبيلة، ولكن هذا ليس بشيء أمام عذاب الآخرة، فقد قال تعالى:
{فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا}
الشيء المألوف أن يظهر الشيب في الأربعين أو الخمسين أو الستين؛ أي في السن المتقدمة، أما طفل فمن غير المألوف أن يشيب، لذلك قالوا: هذا أمر يشيب له الولدان، وقد رئي في شعر النبي بعض الشيب، فقال: شيبتني هود، فمن هي هود؟ إنها سورة هود، وما الذي شيبه فيها؟ إنه قوله تعالى:
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}
(سورة هود 112)
يروى عن سيدنا ابن رواحة - إن صحة الرواية - أن النبي عليه الصلاة والسلام عيّنه قائدًا ثالثًا بعد سيدنا زيد وسيدنا جعفر، أما سيدنا زيد فقتل سريعًا، فأخذ الراية سيدنا جعفر فقاتل بها حتى قتل، فلما أراد أن يأخذها عبد الله بن رواحة ورأى صاحبيه قد قتلا سريعًا تردد- هكذا تقول الروايات إن صحت - فقال:
يا نفس إلا تقتلي تموتي ... هذا حِمام الموت قد صليتِ
إن تفعلي فعلهما شقيتِ ... وإن توليتِ فقد رضيتِ