إذا كان هذا القرآن ينصدع له الجبل فكيف بقلب الإنسان من لحم ودم.
{السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا}
تذكرة ..
أيها الأخوة .. إن هذا الوعد أو هذا الوعيد واقع لا محالة، والأمر منتهٍ، فقد قال تعالى:
{إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَة}
قد اتفق معك على أمر ما ثم لا أذكرك به، لكن التذكير يعني أنك تعرف الأمر، وأنا الآن أذكرك به فقط، لذلك كان القرآن تذكرة، بمعنى أن الإنسان عنده وسائل معرفة الله عز وجل من عقل وفطرة ونظر لكن الله عز وجل ذكره بهذا القرآن، فهذا القرآن كله تذكرة، لأن فطرتك متوافقة مع الإيمان بالله، وعقلك يدلك على الله، وكل ما في الكون ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله، فإنك أيها الإنسان تملك وسائل معرفة الله، ورغم ذلك امتن الله عز وجل عليك بفضل منه وكرم فذكرك، فقال:
{إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَة}
إن الإنسان لما يؤمن ويستقيم يقول: وجدت نفسي لأن الفطرة مستقيمة، فالسيارة مصممة لتمشي على هذه الطريق المعبدة، فإن سرت في الوعر تكسرت، وإذا انتقلت إلى الطريق المعبد استراحت وأراحت، فالإنسان مصمم على الإيمان متوافق مع الإيمان عقلًا وفطرةً، فإذا ضعف إيمانه أو انحرف سلوكه تشوش عقله واضطربت نفسه لذلك قال تعالى:
{فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى}
(سورة طه123)
الإنسان مصمم أن يكون مؤمنًا، فإذا لم يؤمن ضل عقله و شقيت نفسه.
{إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا}