فهرس الكتاب

الصفحة 20465 من 22028

حدثني أخ أن هناك إنسانًا كان يملأ عينيه من الحرام، فأصيب بمرض ارتخاء الجفون وهو مرض صعب جدًا؛ يكون الجفن فيه مغلقًا دائمًا ولا يفتح إلا باليدين من أجل أن ترى، فالإنسان حر يفعل ما يشاء لكن ليس حرًا في قبول العقاب أو عدم قبوله، فقد تقف بمركبتك أمام إشارة، وتكون الإشارة حمراء والطريق مفتوح، فأنت حر في أن تخالف أو لا تخالف، لكنك إذا خالفت لم تكن حرًا في قبول المخالفة أو رفضها، لأن العقاب أصبح ... إلزاميًا، و أنت الآن مخير، لك أن تصلي أو لا تصلي، و لك أن تكون صادقًا أو أن تكون كاذبًا، و لك أن تكون أمينًا أو خائنًا، و لك أن تنضبط أو أن تتفلت، ولك أن تحسن أو أن تسيء، ولك أن تكسب مالًا حلالًا أو حرامًا، وقد قال الله تعالى:"افعلوا ما شئتم"، لكنكم حينما تختارون الاختيار السئّ لم تكونوا أحرارًا في رفض العقوبة أو قبولها، لأن العقاب أصبح إلزاميًا.

و نستشف من هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى أرسل هذا الرسول الكريم النبي الأمي الذي جعله الله رحمة للعالمين كي ينقلنا من الضلالة إلى الهدى ومن الظلمات إلى النور، ومن وحول المادة إلى جنات القربات، فهنيئًا لمن استجاب لهذا النبي، بل إن الله سبحانه وتعالى جعل الاستجابة لهذا النبي الكريم عين الاستجابة لله عز وجل، قال تعالى:

{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ}

(سورة القصص 50)

قال العلماء: إن الاستجابة للنبي صلى الله عليه وسلم هي عين الاستجابة لله عز وجل.

إخواننا الكرام .. إن القضية خطيرة و مصيرية؛ أي: يتحدد بها مصيرك، فلو أن إنسان خان وطنه خيانة عظمى لقلنا هذه الخيانة مصيرية؛ ومعنى ذلك أنه سيعدم فتلغى حياته، فهذا عمل خطير، و هناك أعمال يقترفها العبد في دينه تسبب له النار إلى أبد الآبدين، قال تعالى:

{وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ}

(سورة الزخرف77)

وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت