فالإنسان يستغني عن الله، إن رأى نفسه قويًا صحيح البدن، و الذي يدعو الله وقت الشدة فقط هو إنسان ضعيف، لأنه تذكر الله حين الشدة، أما في الرخاء فلم يتذكره مع أن بعض النصوص تقول:"من عرف الله في الرخاء عرفه في الشدة الأولى أن تعرفه في الرخاء".
فرعون ...
فهذا فرعون مثل للقوة قال: أنا ربكم الأعلى، ولي ملك مصر كلها:
{قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ}
(سورة الزخرف51)
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}
(سورة القصص38)
فمع ملكوته و جبروته و عناده و غطرسته و استعلائه و استكباره جعله الله في أسفل سافلين، فقد قال تعالى:
{فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا}
هذا كلام دقيق ... فمن أنت أيها الإنسان؟ إن هذا هو مصير فرعون، وما أدراك ما فرعون؟! إنه الجبار الطاغية الذي عبده الناس من دون الله و الذي قال أنا ربكم الأعلى:
{فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنْ الْكَاذِبِينَ}
(سورة القصص38)
ما هذا الجبروت؟ و ما هذا الاستعلاء؟ ومع ذلك أخذه الله أخذًا وبيلًا، فهو أشقى إنسان، فالذي يقف في خندق مضاد لخندق الحق و يعارض الحق و يريد أن يطفئ نور الله عز وجل هو أشقى إنسان، قال تعالى:
{إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى}
فمراحل الدعوة هي: الدعوة البيانية .. التأديب التربوي .. الإكرام الاستدراجي .. وأروع شيء أن تستجيب لله عز وجل في مرحلة الدعوة البيانية، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُم}
(سورة الأنفال 24)