فالإنسان حينما يدعى إلى الله قد لا ينتبه إلى أن الذي يدعوه إلى الله شاهد يشهد عليه يوم القيامة أنه دعاه، وربنا سبحانه وتعالى حكيم في دعوة الناس إليه، فيبدأ معهم بالدعوة البيانية و الكلام؛ فقد تقرأ القرآن، أو تستمع إلى خطبة جمعة، أو تستمع إلى درس تفسير، أو تقرأ كتابًا، أو تستمع إلى حديث في شريط، أو تقرأ مقالًا في مجلة، وكل هذه الأفكار التي تدعوك إلى الله هي دعوة بيانية وأنت صحيح معافى، فإذا لم يستجب الإنسان إلى هذه الدعوة البيانية اللطيفة السلمية فلا بدّ من دعوة أخرى بطريق آخر، وهو طريق التأديب، فيدخل الإنسان مع الله في طورًا آخر هو طور التأديب التربوي:
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
(سورة السجدة21)
ثم إن الله عز وجل ينقل عبده إلى طور ثالث وهو الإكرام الاستدراجي، ثم يقصمه إن لم يستجب، فهنيئًا لمن يستجيب لله عز وجل ولرسوله من خلال الدعوة البيانية ن فهذا أعقل إنسان، لأنه يأتي إلى الله وهو في صحته وقوته و غناه و شبابه.
الداعية شاهد على المدعوّ:
إن الذي يدعوك إلى الله سيشهد عليك يوم القيامة، بل إن أقرب شيء إليك سيشهد عليك، قال تعالى:
{يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
(سورة النور24)
أعضاؤهم و جلودهم ستشهد عليهم، قال تعالى:
{إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا}
و الإنسان أحيانا إذا كان قويًا و غنيًا و صحيحًا استغنى، قال تعالى:
{كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى•أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى}
(سورة العلق6 - 7)