إن الإنسان إذا أراد أن يصلي كان عليه أن يكون متفرغًا للصلاة، فلو جاءته رسالة ولم يفتحها، فالأَولى له أن يقرأها ثم يصلي، لأنه قد ينشغل بها أثناء الصلاة، و إذا كان جائعًا وأمامه طعام تتوق إليه نفسه فينبغي عليه أن يأكل ثم يصلي، و إذا كان عنده مشكلة لا يدري ماذا سيكون من أمرها فعليه أن يبحث عن أمرها ثم يصلي، فالعبرة أن تصلي وأنت متفرغ للصلاة، لا أن تكون منشغل الفكر في الصلاة، و نرجو الله سبحانه وتعالى أن نذوق من الصلاة التي أرادها الله عز وجل الشيءَ الكثير، و الصلاة عماد الدين، فمن أقامها أقام الدين ومن تركها هدم الدين، و لا خير في دين لا صلاة فيه، و هي الفرض المتكرر الذي لا يسقط بحال، و هي الشحنة اليومية التي تستمد منها قوة وعزيمة وسعادة وأمنًا وتوازنًا، لذلك كان بين المصلي وغير المصلي بون شاسع كبير، لأن الذي لا يصلي منقطع عن الله فتراه في تيه و قلق و حيرة و ضياع، لأن هدفه غير واضح، و نفسه غير متوازنة، أما المتصل بالله عز وجل فهو إنسان أخر، لذلك يمكنك أن تقسم الناس الناس على اختلاف أنواعهم ومشاربهم وأجناسهم وأعراقهم وألوانهم وثقافتهم إلى رجلين، رجل موصول منضبط بمنهج الله محسن لخلق الله فهو سعيد في الدنيا والآخرة، و رجل مقطوع متفلت من منهج الله مسيء لخلق الله فهو شقي في الدنيا والآخرة، فالعبرة أن تصلي الصلاة التي أراد الله عز وجل، و أنا لا أكلفك أن يكون في كل صلواتك نفحات، ولكن الذي تملك هو أن تستقيم قبل الصلاة، لتعرض نفسك لتلك النفحات بشكل دقيق، فإما أن الله سبحانه وتعالى يتفضل عليك عندئذ بتلك النفحات، أو يؤخرها عنك لحكمة بالغة، فأنت عبد الفتاح وليس عبد الفتح كما يقولون،"اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني في ما تملك ولا أملك".