و بالمناسبة أقول: يمكن الإنسان أن يصلي، لكن هذه الإشراقات التي تكون في الصلاة ليست بيده وهو لا يملك لها جلبًا ولا دفعًا، فهو لا يملكها لأنها بيد الله عز وجل، ويتفضل الله عليك بها من حين لآخر، فيسمح لعباده بها في مناسبات معينة و أسباب معينة، وقد ورد: أن لربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها، فعرض نفسك لهذه النفحات، باستقامتك على أمر الله، وإقامتك لهذه الصلوات، و لحكمة بالغة بالغة تأتي قد هذه الإشراقات كثيفة مجتمعة أحيانًا فلا تعرف تواترها، وقد تأتي قليلة أحيانًا أخرى، كما أنها قد تنقطع عنك، وهذا من حكمة الله عز وجل، فإذا كان هناك معصية فإنها لا تأتي، لأن الإنسان يكون محجوبًا عن الله عز وجل، و إذا كان هناك مخافات و تقصيرات في حقوق العباد فإنها تخفت أيضًا، فهي متعلقة بك، و قد لا تأتي هذه النفحات إطلاقًا لأن الله سبحانه وتعالى لا يتجلى على عبد ظالم لنفسه واقع في المعاصي والآثام، تارك لما عليه من حقوق، فإذا كان هناك تقصيرات ومعاصٍ خفتت هذه التجليات و النفحات الإلهية، أما إذا كان هناك استقامة والتزام فإن النفس تتهيأ للتعرض لها، و هذه النفحات قد تأتي وقد لا تأتي، فعليك أن تكون مطيعًا لله مؤديًا الذي عليك، ثم اطلب من الله الذي لك؛ أدِّ الذي عليك من الصلوات، ودع الله عز وجل بحكمته يتجلى عليك ببعض النفحات من حين لآخر، و قد تكون أحيانًا قليلة وقد تكون كثيفة متفاربة، وهذا تابع لحكمة الله عز وجل، فإذا كنت مستقيمًا ملتزمًا مؤديًا لما عليك أذاقك الله بعضًا من هذه النفحات.
يقول بعض العرفين بالله:"في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة"، ويؤكد هذا قول الله سبحانه وتعالى:
{وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ}
(سورة محمد6)