اقرأ القرآن بتمهل و تمعن و تدبر، وعش جوّ الآيات، فإن كانت في الآية وصف لعذاب فتعوذ بالله من عذاب أهل النار، وإن كان فيها الآية وصف لأهل الجنة فادع الله أن تكون من أهل الجنة، وإن كان في القرآن آية تدل على عظمة الله فسبح الله ومجده تفاعل مع هذه الآيات، وخصيصة الليل هي السكون والهدوء، فلا يوجد اتصالات هاتفية ولا حركة ولا ضجيج ولا صخب، لأن هذا الليل للمحبين.
قم سر نحونا في الليل لا تخش وحشة فالأنس في طيب ذكرنا
أيها الأخوة الكرام ... لقد سمع علقمة رجلًا يقرأ قراءة حسنة فقال: لقد رتل القرآن فداه أبي وأمي، وروى عبد الله بن عمر فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَا وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا".
(رواه أبو داود1252)
{وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا}
كَانَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمُدُّ صوته بالقراءة مَدًّا.
ومعنى قوله تعالى: (يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ) ؛ أي: يقرؤونه قراءة توافق قواعد التجويد، ويتفهمون المعاني التي ينطوي عليها، و يتدبرون الآيات التي أمروا أن يتدبروها، فمن حسن قراءته إلى حسن فهمه إلى حسن تدبره، و هذا معنى الآية.
معاني الآية:
{إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا}
لهذه الآية معاني كثيرة، و الحقيقة أن الليل هو وقت النوم، والفراش يغري ويجذب الإنسان إليه، والاسترخاء في الفراش أمر يتوافق مع حاجيات الجسم، فإذا أمر الإنسان أن يقوم الليل والناس نيام ففي هذا الأمر كلفة، و لكن .. ما من شيء يوصلك إلى مرتبة عالية إلا فيه مشقة بالغة.
1 -المعنى الأول: