فهرس الكتاب

الصفحة 20437 من 22028

إن نيل الشهادة العليا اليوم أمر يحتاج إلى وقت مديد و سهر طويل و جهد جهيد، فالمراتب العليا تحتاج إلى بذل جهد، فلعل المعنى الأول لهذه الآية يقول: إن تكليفك أنت وأصحابك بترك الفراش والصلاة نصف الليل، أمر فيه كلفة ومشقة، لكن طريق المقام المحمود هو صلاة الليل.

قال الله عز وجل:

{أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا *وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}

(سورة الإسراء)

إن المراتب العليا عند الله عز وجل تُنال من هذه الساعات التي يقضيها الإنسان في ذكر الله وتلاوة قرآنه والاتصال به، فالمعنى الأول يقول: إننا حينما كلفناك قيام الليل كان هذا التكليف ثقيلًا على الجسد لكن مريحًا للنفس، ودائمًا الأشياء التي تريح الجسد تتعب النفس، فإذا الإنسان أطلق نظره في الحرام استمتع بمنظر الحسناوات، ولكنه إذا جاء يصلي وجد بينه وبين الله حجابًا كثيفًا، فإذا استجبت لرغبات الجسد أتعبت نفسك، أما إذا ضبطت جوارحك فإنك تريح نفسك، و راحة النفس في طاعة الله، بل إن أوامر الدين في معظمها تتناقض مع طبع الإنسان و تتوافق مع فطرته، أوضح مثل على ذلك أن من صلى الفجر في جماعة وعاد إلى النوم شعر بسعادة، ثم يستيقظ الساعة التاسعة وهو في رحمة الله، أما لو ترك صلاة الفجر واستيقظ الساعة التاسعة فإن جسمه يستيقظ مرتاحًا، و لكن كيف حاله مع الله عز وجل عند استيقاظه؟ إنه يشعر أن الشيطان بال في أذنه.

إن التكاليف متعبة للجسد مريحة للنفس، و التكاليف كلها تتناقض مع الطبع و تتوافق مع الفطرة، هذا المعنى الأول للآية:

{إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت