و كما قلت قبل قليل: إن صلاة الليل كانت فرضًا على جميع المسلمين في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، قال تعالى:
"إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ الَّذِينَ مَعَك"َ
{إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ الَّذِينَ مَعَك}
ثم جاء التخفيف، قال العلماء: إن الذي نُسخ هو فرضية قيام الليل، والناسخ هو الآية السابقة وقوله تعالى:
"عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوه".
{عَلِمَ أَنْ لَنْتُحْصُوهُ}
وقوله:
"عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى".
{عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى}
وقال العلماء هو منسوخ بالصلوات الخمسة، أما الآن فقيام الليل سنة مندوب إليها، وكما يقول البعض: الشتاء ربيع المؤمن، طال ليله فقامه وقصر نهاره فصامه، فالليل الطويل يحتمل القيام، والنهار القصير يحتمل الصوم.
فضل قراءة القرآن في قيام الليل:
{يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا *أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا}
إن أجمل ما في قيام الليل هو قراءة القرآن في الصلاة، و يجوزعند الإمام مالك قراءة القرآن من المصحف، فإن أردت أن تقرأ القرآن كله في قيام الليل فلك أن تفتح المصحف أمامك، وأن تقرأ في كل ركعة صفحة، وأن تقرأها قراءةً مرتلة، فما معنى مرتلة؟
روى الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ برجل يقرأ آية ويبكي، فقال عليه الصلاة والسلام: ألم تسمعوا إلى قول الله تعالى:
{وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا}