إن الوقت الذي يكون قبيل أذان الفجر هو وقت مبارك كما ورد في الصحاح، فقد روي:
َأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَنْزِلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ مَرَّتَيْنِ، مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ مَنْ الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ.
إن الله تعالى يناجي هؤلاء الذين تركوا الفراش الوثير، و لم يكن مقصودهم من ذلك جنات العدن ولا الحور الحسان، لكن سؤلهم و مناهم هو نظر الحبيب، وهذا مطلب القوم الكرام، إن هؤلاء هجروا الفراش ليقفوا بين يدي الواحد الديان ليناجيهم ربهم عز وجل.
فيا أيها الأخوة الكرام ... إذا ضاقت بكم السبل، أو استعصى عليكم أمرًا، أو أخافكم شيء، أو تعقدت مشكلة أمامكم وأنتم ضعفاء لا تملكون لها حلًا، فعليكم بقيام الليل، فقد كان عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة، وكم نصحت إخوة كرام وضعوا أمامي مشكلة عويصة، فقلت لهم: عليكم بقيام الليل، لأن حديث النبي عليه الصلاة والسلام حديث صحيح صدر عمّن لا ينطق عن الهوى:
يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ.
(موطأ مالك447)
أيها الأخوة الكرام ... إن سرّ الدين هو أن تنعقد لك صلة بالله عزّ وجل، فإذا أطعته في النهار ولم تعصه أوقظك في الليل ..
فالقليل: هو أقل من النصف أو الثلث.
{نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا}