فهرس الكتاب

الصفحة 20433 من 22028

جاء سيدَنا عمر رضي الله عنه رسول عامله على أذربيجان، فوصل هذا الرسول إلى المدينة في منتصف الليل، فكره أن يطرق باب أمير المؤمنين، فذهب إلى المسجد، فإذا رجل في الظلام يصلي ويقول: ربي هل قبلت توبتي فأهنئ نفسي أو رددتها فأعزيها، فقال هذا الرسول: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا عمر، فقال: أمير المؤمنين؟! (لقد كره أن يطرق بابه ليلًا لئلا يوقظه فإذا هو يصلي في الليل) ، قال: يا أمير المؤمنين ألا تنام الليل، فقال هذا الصحابي الجليل عملاق الإسلام: إني إن نمت ليلي كله أضعت نفسي أمام ربي، وإن نمت نهاري أضعت رعيتي، و يُستنبط من هذا الكلام أن سيدنا عمر رضي الله عنه وازن بين اتصاله بالله وخدمته للخلق، ومعظم الناس يجنحون إلى واحدة من هاتين، فإما أن يستغرق في خدمة الخلق فيضيع ما ينبغي أن يفعله مع ربه، وإما أن يستغرق في العبادة فينسى خدمة الخلق، والأصح أن تقيم توازنًا بينهما، فلا بدّ أن تشحن نفسك بالعبادة كي تفرغ مع الناس، و لا بدّ أن تتلقى كي تلقي، و لا بدّ أن تتعلم كي تعلم، و لا بدّ من أن تتصل حتى إذا رآك أحد ذكر الله بك، وذلك من أجل أن تؤثر في الناس بحالك لا بكلامك فقط.

{إِلَّا قَلِيلًا}

هذا استثناء من الليل، وهو يعني: صلّ الليل كله إلا يسيرًا، لأن قيام الليل كله غير ممكن وهو شيء غير واقعي يتناقض مع طبيعة الإنسان، وقد تسمعون بعض القصص تروي أن أحدهم صلى صلاة الفجر بوضوء العشاء دون أن ينام في النهار أربعين سنة، وهذا شيء مستحيل وهو مبالغة، لأنه مخالف لطبيعة البشر، لكن الله تعالى قال: قم الليل إلا قليل، والقليل عند العلماء هو ما دون النصف أو الثلث.

كيف تحول هذا الحكم من مستوى الفريضة إلى مستوى الندب؟

لقد حدث ذلك بقوله تعالى:

{عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ}

(سورة المزمل20)

هذه الآية خففت عن المؤمنين فرضية قيام الليل ..

وقت مبارك ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت