فهرس الكتاب

الصفحة 20422 من 22028

أيها الأخوة الكرام ... والله الذي لا إله إلا هو، لا يمكن للمؤمن أن يشم رائحة الجنة إن لم يبذل، والدليل قوله تعالى:

{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}

(سورة آل عمران 92)

{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}

{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}

(سورة العنكبوت)

وهناك نشاطات سهلة جدًا على النفس البشرية، كالسماع والحديث والثرثرة والتعليقات ونقد الكلام، وهذه القضايا سهلة جدًا، لكن الله يمتحنك إذا كنت صادقًا أم غير صادق، فهو يريد مصداقيتك كلامك، فتكلم عن نفسك ما شئت، لكن الله عز وجل متكفل أن يجعلك في وضع تكشف فيه تمامًا على حقيقتك، ولا بدّ لله عز وجل من أن يحجم الإنسان عاجلًا أم آجلًا، فقل ما شئت وافعل ما شئت، وضع نفسك في أي مرتبة تريد، و قل: (أنا أكبر مؤمن) ، وهذا كله كلام بكلام، لكن الله متكفل أن يضعك في ظرف يكشف حقيقتك ليعرف معدنك.

{يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ • قُمِ}

إنها دعوة السماء و صوت الكبير المتعال: قم للأمر العظيم الذي ينتظرك، والعبء الثقيل المهيأ لك، قم للنصب والكد والجهد والتعب، قم فقد مضى وقت النوم والراحة، قم وتهيأ للأمر العظيم واستعد له، إنها كلمة عظيمة، فقد ينهض الإنسان أحيانًا من فراشه بسرعة ليفعل شيئًا، وكأن في الفراش عقربًا! فماذا فعلت؟ اسأل نفسك ماذا فعلت؟ ماذا قدمت ليوم تقف فيه بين يدي الله عز وجل؟ إن المؤمن له عند الله سجل ذهبي، و أعمال مشرفة صالحة كبيرة ..

إنها كلمة رهيبة عظيمة تنتزعه صلى الله عليه وسلم من دفء الفراش في البيت، وتدفع به إلى الخضم بين الزعازع والأنواء، وبين الشد والجذب، في ضمائر الناس وفي واقع الحياة سواء بسواء، اخرج من ذاتك و مشكلاتك وهموم بيتك و انتماءاتك الضيقة، وانتمِ إلى هذا الكون العظيم وخالقه الكبير و طاعته والقرب منه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت