أنت مخلوق عظيم، لكنك عددت نفسك مخلوقًا عاديًا، فالإنسان أحيانًا بسبب جهله بقيمته يظن أنه (تكملة عدد) ، أو إنسانًا من هؤلاء البشر المعذبين الضعاف، لكن الحقيقة هي أنك المخلوق الأول الذي كرمك الله عز وجل و خلقك لعبادته، يقول تعالى في الحديث القدسي: ..."خلقت لك ما في الكون من أجلك فلا تتعب، وخلقتك من أجلي فلا تلعب، فبحقي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عما افترضته عليك، إني والإنس والجن في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرّهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بنهمي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر شيء إليّ، من أقبل علي منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب، أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بالعبد من الأم بولدها".
ثمن الجنة:
{يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ}
يخاطب الله عز وجل نبيه الكريم: فيقول له: قم، وهناك قيام نفسي، فالإنسان الفاسق الفاجر أخلد إلى الأرض واتبع هواه، فكانت سعادته الكبرى في النوم والاسترخاء والتمتع بالملذات والشهوات والمناظر المثيرة، لكن المؤمن يخاطَب من خلال النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول له الله تعالى:
{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ}
(سورة الذاريات)
أي: اذهب إلى الله و أطعه، فلا ينبغي للإنسان أن يستهلك، ولا أن يكون في زحمة الحياة ورقة في مهب الريح، تذهب يمنة ويسرة دون اختيار منه.
{يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ•قُمِ}
قم للأمر العظيم الذي ينتظرك، و العبء الثقيل المهيأ لك، قم للنصب والكد والتعب.