أيها الأخوة الكرام ... إن العمر قصير والرسالة كبيرة جدًا، والثمرة يانعة، فهل تدري ماذا ينتظرك إذا كنت سائرًا وفق منهج الله عز وجل؟ تنتظرك جنة عرضها السماوات والأرض إلى أبد الآبدين، أتضيع هذه الجنة بسنوات معدودة لا تقدم ولا تؤخر، والشيء الدقيق الذي ينبغي أن تتساءل عنه هو ماذا حملت من عبء المسلمين؟ هل تعلمت القرآن وعلمته مثلًا؟؟
أيها الأخ الكريم: أقول لك هذه الحقيقة: لا تنشغل بما لا تملك عن الذي تملك، لأن الله جلّ جلاله لا يؤاخذك أبدًا فيما لا تملك، فكم من قوة غاشمة في العالم كله تكيد للمسلمين، لكن يجب علينا أن ننشغل فيما نملك، فأنت تملك بيتك وعملك وجوارحك وحواسك ووقتك وتفكيرك، فهل يمنعك أحد من أن تصلي في البيت؟ أو أن تربي أولادك؟ أو أن تقرأ القرآن وتعلمه وتتعلمه؟ هل يمنعك أحد أن تكون صادقًا في عملك مستقيمًا في معاملة الخلق؟ ... أبدا ً ... إن هذا هو جهاد النفس والهوى الذي ذكره النبي عليه الصلاة والسلام فجعله أعلى جهاد على الإطلاق، ثم يأتي بعده جهاد الدعوة، قال تعالى:
{وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا}
(سورة الفرقان)
إن هذين الجهادَين -جهاد النفس والهوى وجهاد الدعوة - متاحان لكل مسلم في كل مكان وزمان، فإذا أقمتهما كفاك الله ما لا تملك، و إذا أطعت الله فيما تملك كفاك الله ما لا تملك، أيها الأخوة الكرام:
{يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ• قُمِ اللَّيْلَ}
إنها دعوة السماء إلى الأرض من خلال النبي عليه الصلاة والسلام ..
أتحسب أنك جرم صغير ... وفيك انطوى العالم الأكبر؟؟