نحن كما يقول معظمنا لسنا بأنبياء ولا مرسلين، ولكننا مؤمنون إن شاء الله، وعلاقتنا بهذه السورة هي أن نخرج من ذواتنا إلى خدمة الخلق، و أن نخرج من بيوتنا إلى الدعوة إلى الله، وأن نخرج من مصالحنا إلى نشر الحق، أن يعنينا أمر المسلمين، و نحمل همومهم، فلا أن نكتفي بهموم بيتنا وهموم أسرنا، و أن يكون نشر الحق شغلنا الشاغل، و أن تكون خدمتنا للخلق هدفنا الكبير، و هذه هي علاقتنا بهذه السورة، فالنبي عليه السلام لم يعش لنفسه ولا لأهله، بل ظلّ قائمًا على دعوة الله، يحمل على عاتقه العبء الثقيل الباهظ، عبء الأمانة الكبرى في هذه الأرض وعبء البشرية كلها، وعبء العقيدة كلها، و عبء الكفاح والقتال في ميادين شتى.
فإذا وقفت أمام قبره الشريف فإنك تقول له: أشهد أنك رسول الله بلغت الرسالة وأديت الأمانة وهديت الأمة ونصحتها وكشفت الغمة وجاهدت في الله حق الجهاد وهديت العباد إلى سبيل الرشاد.
ليسأل كل منا نفسه: ماذا فعلت؟ ماذا أديت من واجبات تجاه أمتي؟ تجاه المسلمين؟ تجاه عقيدتي وديني؟ هل ساهمت بشكل أو بآخر في ترسيخ دعائم الدين؟ هل ساهمت بعلمي أو بمكانتي أو بمالي أو بخبرتي أو بطاقتي في سبيل رفع المسلمين للتخفيف عنهم ووصلهم بالله عز وجل و إبعادهم عن الشيطان ومكائده؟؟ أليس لك دور في الحياة؟ لقد قال عليه السلام لأحد الصحابة: (يا بشر لا صدقة ولا جهاد فبماذا تلقى الله إذًا؟؟) ، إن السؤال الكبير الذي ينبغي أن تسأل نفسك عنه: ماذا أجيب الله عز وجل إذا وقفت بين يديه؟ هل ستقول له: يا رب زينت بيتي و فرشته، يا رب فعلت كذا وكذا، يجب أن تقول له كلامًا متصلًا بمهمتك في الحياة.