فهرس الكتاب

الصفحة 20417 من 22028

هذا هو دور الزوجة، إنه دور المساعد و المشجع و الداعي و المعين، أما الزوجة السيئة فإنها تثبط همة زوجها و تحول بينه وبين طاعة الله، فتكلفه ما لا يطيق، و تحمله على معصية الله و كسب المال الحرام، فتكون سبب قطيعته مع الله، لذلك قال الله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ}

(سورة التغابن 14)

قال العلماء: هذه عداوة مآل وليست عداوة حال، فسبب شقاء هذا الإنسان و دخوله النار هو زوجته التي حملته ما لا يطيق، لكن السيدة خديجة رضي الله عنها التي تتعطر بذكرها المجالس قالت له: (أبشر يا ابن العم واثبت، فوالذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة) ، ولها كلمة أخرى يقشعر لها البدن تقول فيها: (والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم وتقري الضيف وتعين على نوائب الدهر) إن هذه كلمة الفطرة، فقد أدركت بفطرتها، أن المحسن لن يخزيه الله أبدًا.

ثم فتر الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن كان في الجبل مرة أخرى فنظر فإذا جبريل، فأدركته منه رجفة حتى حثا وهوى إلى الأرض، وانطلق إلى أهله يرتجف يقول: (زملوني دثروني) ، ففعلوا وظلّ يرتجف بما به من الورع، وإذا جبريل يناديه: يا أيها المزمل، و هذه هي الرواية الثانية.

فإن صحت الرواية الأولى أو الثانية، فإن المزمل هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وقد قال بعضهم: إن هذه الثياب التي تلفف بها هي ثياب النبوة، فالإنسان أحيانًا قد يلبسه الله عز وجل ثوبًا، فأرقى ثوب يلبسه الإنسان هو أن يكون نبيًا مرسلًا.

{يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ}

يا أيها المزمل؛ أي: يا من تلففت بثياب النبوة، وثمن ثياب النبوة التي ترتديها هو أعمالك واستقامتك وحبك وشوقك وإخلاصك وطاعتك.

انقضى عهد النوم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت