فهرس الكتاب

الصفحة 20413 من 22028

أيها الأخوة ... لا بدّ لأية نفس يراد لها أن تؤثر في واقع الحياة البشرية من خلوة وعزلة مع الله عز وجل، ففي الخلوة يتم الشحن ومع الناس يتم التفريغ، فلا يمكن لإنسان أن يحدث تأثيرًا كبيرًا في الحياة، أو أن يقلب مجرى الحياة و يغير طبيعة العلاقات، و يضفي على الحياة من بعده روح الفضيلة و الاستقامة دون أمة يكون له مع الله خلوة، ليشحن نفسه في هذه الخلوة، فالتأثير في الناس من دون خلوة كلام غير مقبول على الإطلاق، لأن العطاء يحتاج إلى كسب، و فاقد الشيء لا يعطيه، فلا بدّ للنفس التي تؤثر بمن حولها أن يكون لها خلوة مع الله، لتكتسب بذلك شحنة روحية تفرغها مع الناس، فإذا ضعفت هذه الشحنة ضعف التأثير، و إذا قلّت الخلوة أو انعدمت ضعف التأثير أيضًا.

إن هذا درس يجب أن يوضع بين أيدي المؤمنين، لا سيما الدعاة منهم، كما يجب أن يوضع بين يدي كل إنسان و كل مجموعة من الناس أرادت أن تحدث شيئًا في الإسلام، فلن تستطيع أن تؤثر إلا إذا شحنت، و لن تستطيع أن تعطي إلا إذا اكتسبت، و لن تستطيع أن تعلّم إلا إذا تعلمت، و لن تستطيع أن تحمل الناس على الاتصال إلا إذا اتصلت.

أيها الأخوة ... لا بدّ لنا من وقت إلى آخر من خلوة وعزلة وانقطاع عن شواغل الأرض وضجة الحياة وهموم الناس التي تشغلهم، و لا بدّ من فترة للتأمل والتدبر والتعامل مع الكون الكبير، و هذه هي الحكمة الأساسية من العبادة، لأن العبادة نافذة إلى السماء، فلا بدّ من لك من أن تتصل بالله و تناجيه و تقف بين يديه و تتفكر في عظمة الكون، فهذا هو الذي يعطيك الشحنة، و هذه هي الشحنة التي تكتسبها من خلواتك مع الله هي زادك في الدعوة إلى الله و قوة التأثير و إحداث التغيير ليشيع من كلامك الخير الكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت