فهرس الكتاب

الصفحة 20412 من 22028

{يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ • قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا}

2 -السبب الثاني: (الرواية الثانية) :

وخلاصتها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحنث في غار حراء قبل البعثة بثلاث سنوات؛ أي: يتطهر ويتعبد، وكان تحنُّث النبي عليه السلام في كل سنة شهرًا كاملًا وهو شهر رمضان، فكان يذهب فيه إلى غار حراء الموجود على بعد ميلين من مكة، فيقيم فيه هذا الشهر، ويطعم من جاءه من المساكين، ويمضي وقته في العبادة والتفكير فيما حوله من مشاهد الكون وفيما وراءها من قدرة مبدعة، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك المهلهلة وتطوراته الواهية، ولم يكن بين يديه طريق واضح ولا منهج محدد ولا طريق قاصر.

لقد كان عليه الصلاة والسلام يذهب إلى غار حراء فيمضي فيه الليالي ذوات العدد ... يتعبد و يصلي و يفكر و يتأمل وهو في حيرة كبيرة، لأن قومه في ضلالة شديدة وفي ظلمة حالكة وفي انحراف خطير وفي فتن مشتعلة، ولكنه لا يدري ما العمل.

وكان اختياره لهذه العزلة طرفًا من تدبير الله له، وذلك لما ينتظره من الأمر العظيم، فقد كان في هذه العزلة يخلو إلى نفسه، فيخلص من زحمة الحياة وشواغلها، ويفرغ لموحيات الكون ودلائل الإبداع، وتسبح روحه مع روح الوجود وتتعانق مع الجمال و الكمال والحقيقة الكبرى، وتتمرن على التعامل معه في إدراك وفهم.

أهمية خلوة الداعية مع الله عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت