أي: إن من يعص الله ورسوله ويمت عاصيًا لله عزَّ وجل فلن يغفر له الله سبحانه، والمقصود بالمعصية هنا بالشرك، لأن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك.
مثل:
لقد ضربت مرة مثلًا، وفي إعادة هذا المثل فائدة ..
إذا كان هناك إنسان له مبلغ كبير جدًا في حلب يبلغ الملايين، وكان عليه أن يكون في هذه المدينة في الساعة الثانية عشر، فإذا ركب قطارًا فإنه قد يرتكب في هذا القطار عشرات الأخطاء، فقد يشتري بطاقة من الدرجة الأولى، وقد يجلس في الدرجة الثالثة بخطأ منه، كما أنه قد يجلس عكس اتجاه القطار فيصاب بالدوار، وقد يجلس مع أُناس غير مهذبين فينزعج انزعاجًا شديد، وقد يتلوَّى من الجوع وينسى أن في القطار مطعمًا صغيرًا، وقد .. وقد .. ورغم كل هذه الأخطاء فإنه لا يزال في طريق إلى حلب وسيأخذ هذا المبلغ، لكن هناك خطأ قد يرتكبه فلا يغتفر، وهو أن يركب قطار درعا، فهذا الخطأ لا يغتفر، لأن المبلغ في الشمال، ومهما كان هذا القطار فخمًا ومريحًا ومكيفًا، حتى إن له نوافذ تفتح أوتوماتيكًا، فإنه لا يصلح للوصول إلى الهدف، فيجب عليك أن تمشي باتجاه هدفك، فإن الله لا يغفر أن يشرك به؛ فإن اتجهت إلى غيره و عبدت غير وعلِّقت الأمل على غيره وخفت من غيره، فالطريق أمامك مسدود، و ليس هناك مغفرة، أما إذا وحَّدْتَه وتعرَّفت إليه فإنه قد يفغر لك بعض الأخطاء مع المعالجة، فيعالجك ويغفر لك، لكن أكبر هو غلط أن تشرك بالله عزَّ وجل، و أن تتجه إلى غير الله.
{إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا}
الخوف من علامات العقل: