فالله عزَّ وجل يبلغنا أنه هو خالقنا عن طريق الأنبياء، فقد خلقنا لنعبده، والمصير إليه، ثم أعطانا رسالة مفصَّلة، ورد فيها: افعل ولا تفعل، فقد قال لك: أنا موجود وهذا منهجي، لذلك كان عليك عندما تؤمن بالله أن تتعرف إلى منهجه، وأنت بالكون تعرفه، وبالشرع تعبده، فيجب عليك أن تعرفه وأن تعرف أمره، كما يجب عليك أن تعرفه من خلال خلقه و من خلال أفعاله و كلامه، ثم عليك أن تطيعه من خلال تشريعه.
أشياء لا بد للمؤمن من أن يعرفها:
و كما قلت في الخطبة اليوم: يجب ألا يعلو شيء في حياة المؤمن على أن يعرف المنهج التفصيلي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فلو قلت لك مثلًا: يجب أن تتقرب من فلان بطاعته، فإنك تسأل: أين أمره ونهيه، إن هذا شيء يسمونه تحصيل حاصل، فما لا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب، و ما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض، و ما لا تتم السنة إلا به فهو سنة، فلو أنني قلت لواحد من الناس: أطع الله، فإنه يقول لك: علِّمني أمره ونهيه حتى أطيعه، فهذا شيء بديهي جدًا بالنسبة لك إن استقرت حقيقة الإيمان في قلبك، فماذا بقي عليك؟ لقد بقي عليك أن تتعلم أمره ونهيه كي تطيعه، فمن لوازم طاعة الله معرفة أمر الله، لذلك كانت معرفة الحكم الشرعي فرض عينٍ على كل مسلم.