لقد ذكرت في الدرس الماضي أن الرسول عليه الصلاة والسلم لا يملك لأحد ضرًا ولا نفعًا ولا غَيًَّا ولا رشدًا، وهذه الأشياء الأربعة قد اختصرت في كلمتين، فقال الله تعالى: قل إني لا أملك لكم أن أضرَّكم ولا أملك لكم أن أنفعكم، لأن الضر والنفع بيد الله، كما أني لا أملك لكم أن أضلَّكم ولا أن أهديكم، فقد قال تعالى: (( ليس عليك هداهم ) )، وقال: (( إنك لا تهتدي من أحببت ) )، وقال: (( لست عليهم بوكيل ) )، وقال: (( لست عليهم بحفيظ ) )، وقال:
{فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ}
(سورة الغاشية)
إذًا ما الذي يملكه لنا؟ إنه لا يملك لنا نفعًا لا ضرًا ولا غيًا ولا رَشَدَا، و رُشْد: مصدر أيضًا، أما الآية فقد ورد فيها الرَشَد، فما الذي يملكه لنا؟ قال:
{إِلَّا بَلَاغًا}
{قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا *إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ}
(سورة الجن: آية"22، 23")
إنه يقول: إن مهمتي هي التبليغ، أما الهدى فهو بيدكم، وهو قرار من اختياركم، فأنتم تختارون الهدى أو الضلال، أما أنا أبلغكم:
{إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ}
(سورة الجن: آية"23")
فهذا البلاغ من الله، لذلك كان الأنبياء مؤَيَّدون بالمعجزات والوحيد والعصمة، فهم معصومون، ويوحى إليهم، ومعهم معجزاتٍ تؤَكِّد أنهم أنبياء.
{إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ}