فمهما يكن في الحياة الدنيا قِوَى شريرة فلا تخف منها، فإنك قد تنام في مكانٍ خالٍ فيه عقارب و أفاع، وهذه المخلوقات كلها بيد الله، وقد يكون هناك إنسان شرير يستطيع أن يفعل بك ما يفعل لكنه لا يستطيع لأنه مُلْجَم.
التوحيد:
يجب أن تؤمن أن الله خالق كل شيء، و أنه على كل شيءٍ وكيل، فهو الذي خلق والزمام بيده، كما يجب عليك أن تؤمن أن الله له الخلق والأمر، وأن كل شيء خلقه أمره بيده، كما يجب أن تؤمن، بهذه الآية:
{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ}
(سورة فاطر: آية"2")
هذا هو التوحيد، وديننا دين توحيد، بل إن فحوى دعوة الأنبياء جميعًا واحدة.
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
(سورة الأنبياء)
إن هذه العبارة تضغط الدين كله بل أن تضغط كل الأديان في كلمتين، أي: اعتقد أنه لا إله إلا الله واعبده ووَحِّده وأطعه، فالسلوك طاعة، والاعتقاد توحيد، وهذا هو الدين كله.
{قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا}
إني أقوله كثيرًا: إنك حينما تعتمد على مالك أو أولادك أو زوجتك أو ذكائك أو حرفتك، أو علمك أو من حولك من الأتباع، فإن الله تعالى يجعل تأديبك في أن يخيِّب ظنك هذا الذي اعتمدت عليه فتفاجأ، وذلك لحكمةٍ أرادها الله، فلا تُفاجأ لأن هذا هو تأديب الشرك الخفي.
{قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا}
الاستثناء في هذه الآية:
مهمة الرسول:
{إِلَّا بَلَاغًا}
الحقيقة أن هذا الاستثناء ليس من هذه الآية بل من آيةٍ قبلها، كما قال المفسرون، وهي:
{قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا}