والله مرة حضرت تعزية أحد خطباء دمشق الأعلام، وكان صالحًا، ولا أزكي على الله أحدًا، وكان جريئًا، ومستقيمًا، وصالحًا، وفي أضخم مساجد دمشق، أقيمت له تعزية في أضخم مسجد، وجاء الناس زرافات ووحدانا ليعزوا أهله، ففي اليوم الثالث ألقيت كلمات كثيرة، وقام ابن هذا الخطيب العالم فألقى خطبة لا تقلّ عن خطبة أبيه، وكان بين المعزين وزير الأوقاف، فعينه خطيبًا في هذا المسجد مكان أبيه لتوه، معنى هذا أن الأب لم يمت، إذا اعتنيت بابنك، وجعلته داعية كبيرًا، جعلته عالمًا، جعلته إنسانًا صالحًا، ربيته تربية عالية، معنى ذلك أنك لن تموت، ولو مت فلن تموت، إنه صدقة جارية إلى ما شاء الله، فكل واحد في البيت عنده ثروة ابنه، إنه ثروة، لكنها تريد جهدًا كبيرًا، تعتني بعقيدته، و لغته، وتعلمه القرآن، والسنة، وآداب الإسلام، تهيئ له عملا، تهيئ له زوجة، وتبذل في ذلك جهدًا كبيرًا، هذه رسالة الأب، وقد جعل الله في هذا ترتيبًا عجيبًا، الأبوة الصالحة طريق للجنة، والبنوة الصالحة طريق للجنة، والزوجة الصالحة طريق للجنة، فأنت ضمن بيتك عندك طرق للجنة لا تعد ولا تحصى، أما إذا أنشأته على الملهيات، وعلى ما يعرض في هذه الشاشة من سقوط أحيانًا، ومن فضائح، ومن خيانات، ومن مواقف مثيرة، إذا كانت تغذيته الوحيدة ما يعرض في هذه الصحون المنتشرة، إذا غذي بهذه الفضائيات فقط، ثم فوجئت أنه يزني، أو يشرب الخمر، أو أنه له أصحاب سيئون، ماذا تفعل؟ والله يدخل على الأب عندئذ من الآلام ما ينسيه رضاعته من أمه.