والوسائل التي قد يعالجك الله بها لا تعدُّ ولا تحصى، ففي الجسم وحده مئات الألوف بل عشرات مئات الألوف من الأجهزة والخلايا والأعضاء، التي لو أصابها خللٌ بسيط لاختل هذا الجسم، فلو أن قناة الدمع سُدَّت لكنت مضطرًا إلى أن تمسك منديلًا وتمسح دمعك الذي يفيض على خدِّك طوال النهار والليل، وهكذا إلى أن يحفر الدمع أخدودًا في الخد، و قناة الدمع من أدق القنوات فلو انسدت أصيبت العين بخلل، ولو حدث هذا معك لنسيت كل شيء سوى عينك المصابة، ولو أصبح في حركتك بُطْئًا أو شعرت بشعورٍ لم تكن تشعر به من قبل فإنك ستنسى كل شيء أيضًا، فقل: لن يجيرني من الله أحد، فإذا تحرك إنسان في الحياة حركة مع معصية وكان قويًا شديدًا صحيح البنية فهذا استدراج من الله عزَّ وجل له، وإذا رأيت الله يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذره، لأن هذا استدراج ..
{سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}
(سورة القلم)
ضعف الإنسان:
أيها الإخوة .. إن المتانة في اللغة هي صفةٌ توصف بها قوى الشد، أما القساوة فهي تقاوم قوى الضغط، فالصفة التي تقاوم قوى الشد المتانة، وحبال الفولاذ أمتن عنصر في الأرض، والألماس أقسى عنصر، وإن ربنا قال تعالى:
{إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}
(سورة القلم)
فالإنسان مربوط بحبل لكن الحبل مُرْخى، فيتوهم الإنسان لجهله أنه طليق، وقد يشدُّ الحبل في أية لحظة، ومهما تحرك الإنسان فإن لن الحبل ينقطع، وذلك لأن الحبل متين جدًا قال تعالى:
{إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}
(سورة القلم)
أيها الإخوة .. إن هذه الرؤية يجب أن تكون مستمرة، لأنها تحملك على طاعة الله، كما تحملك على أن تكون كاملًا، و تحملك على أن تتصل بالله لترى ضعفك، و إن كمالك في ضعفك، فقد قال أحدهم:
مالي سوى فقري إليك .... فبالافتقار إليك فقري أدفع
مالي سوى قرعي لبابك حيلة .... فإذا رددت فأي بابِ أقرع