أي: أن الله عزَّ وجل إذا أراد أن ينصرك نصرك على سببٍ صغيرٍ جدًا، وإن أراد أن يدمِّر إنسانًا فإنه يدمِّره على سببٍ صغيرٍ جدًا، فقد لا نصدق أن هذه الخسارة الكبيرة كانت بسبب هذا السبب الصغير، فلذلك قال عليه السلام:"لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك"أي: يجب عليك أن تفرَّ إليه منه، لأنك كائن به، فنحن بالله وإليه، وإن من أبلغ أدعية النبي عليه الصلاة والسلام قوله:"نحن بك"لأنك ما دمت تمشي على قدميك فقوتك بالله، و ما دام عقلك برأسك يحترمك الناس، فاحترام الناس لك سببه أن عقلك برأسك، وإذا سمح الله لهذا العقل أن يعمل عملًا صالحًا عمل، لكن إذا اختلَّ العقل، توسط أقرب الناس إلى هذا الإنسان المختل ليجعله في مستشفى المجانين، فأنت محترم لأن العقل في الرأس، كما أنك محترم لأنك تمشي على قدمين، فلو كان الإنسان طريح الفراش تمنى أقرب الناس إليه بعد عدة سنوات موته، وقد يسمعه هذه الكلمة بأذنه، فيقول له: الله يخفف عنك، فمكانتك تأتي من استقامة عقلك و قوتك، كما أنها تأتي سماح الله لك بأن تكتسب رزقًا وتنفق على من حولك، فلو ألجأك إليهم لاختلف الأمر، فكم من أبٍ يقف أمام ابنه ذليلًا ليأخذ منه ما يأكل، وكم من رجلٍ كان غنيًا فافتقر، وصار يتمنى أن يأخذ أقل دخلٍ في الشهر.
وسائل العلاج الإلهية:
إن ربنا عزَّ وجل يقول:
{قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ}