فإن أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك، وإن أردت أن تكون أقوى الناس فتوكَّل على الله، و إن أردت أن تكون أكرم الناس فاتق الله.
لا تعتمد إلا على الله:
{قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ}
أي: لن يجيرني زوجة ولا ولد ولا أموال مكدَّسة في أكثر من جهة، فهناك أناس يضعون في كل بلد رصيد كبير، وقد تأتي مصيبة فلا تنفعهم كلُّ هذه الأموال، وهناك إنسان يقيم علاقات متينة جدًا مع أقوياء ليشعر بالأمن، فلا ينفعه كلُّ هؤلاء الأقوياء في لحظة واحدة، فقد يضعه الله عزَّ وجل في ظرفٍ لا يستطيع فيه أن يتصل بواحدٍ منهم، وذلك لحكمةٍ يريدها، وهذا هو التوحيد، وديننا هو دين التوحيد .. فلن يجيرك من الله إلا أن تكون على منهجه، و لن يجيرك من الله إلا أن تكون في طاعته، و لن يجيرك من الله إلا أن تكون مقبلًا عليه خاضعًا لحكمه، فلو جاءك ضرٌ فمن ينجيك؟ قال:
{قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا *}
الملتحد: الملجأ، وقد أوتي النبي عليه الصلاة والسلام جوامع الكلَم، ففي حديثٍ مختصرٍ قصيرٍ جدًا يقول عليه الصلاة والسلام:
"لا يخافَنَّ العبد إلا ذنبه، ولا يرجوَنَّ إلا ربه".
فالشيء الذي يسبب لك المتاعب هو الذنب فقط، أما كل قوى الأرض فلن تستطيع أن تصل إليك إذا كان الله معك، وكل القوى الشريرة لن تستطيع أن تنالك بأذىً إذا كنت مع الله وكان الله معك، كما أن أقرب الناس إليك قد يسبب لك من المتاعب ما لا يعدُّ ولا يحصى إذا لم تكن مع الله، و هذه المعادلة دقيقة جدًا ..
كن مع الله ترى الله معك ... واترك ما لك وحاذر طمعك
وإذا أعطاك من يمنعه؟ ... ثم من يعطي إذا ما منعك؟