{فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}
(سورة الكهف: آية"29")
{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}
(سورة الإنسان)
كما أنني لا أملك لكم ضرًا ولا نفعًا، وهذا أمر عجيب، فالنبي عليه الصلاة والسلام أقبل الناس عليه وافتدوه بأرواحهم، وهو يقول لهم صباح مساء: لا أملك لكم شيئًا، إن هذا هو التوحيد، فيجب عليك أن تبيِّن للناس أنك ضعيفٌ مثلهم، و أنك لا تملك لهم شيئًا، لا نفعًا ولا ضرًا، و كل إنسان يدَّعي أنه يملك النفع أو الضُر، أو يملك الهدى أو الضلال، هو إنسان مشرك ودجَّال، فيجب علي عندما أدعوك أن أحاول أن أبين لك وأقنعك وآتيك بالدلائل و الحجج و البراهين، فإذا اهتديت واستجبت كان هذا من عندك و باختيارك، وهو أمر من صنع قرارك، فأنا أدعوك وأنت قد تستجيب وقد لا تستجيب، والنبي صلى الله عليه وسلم -على علو مقامه وعلى عظمة دعوة وعلى فصاحة لسانه وعلى أخلاقه الكريمة - استجاب له البعض و حاربه البعض، أليس كذلك؟.
{قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا}
إن دعوتك الصحيحة تكون في ألا تُعَلِّق الناس بشخصك، بل علّقهم بالله عزَّ وجل، فهناك من الناس من يسلطون الأضواء على أشخاصهم، أما في الدعوة إلى الله فعليك أن تعلّق الناس بالله عزَّ وجل لأنه معهم أينما كانوا، و أينما ذهبوا، وهو معهم في حِلِّهم وترحالهم، في خلوتهم وجلوتهم، في سرِّهم وعلانيتهم، في بيتهم ومع الناس، فلذلك قال:
{لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا}