وكل من يقول خلاف ذلك هو مشرك، فيجب على الإنسان أن يعلّن براءته من كل هذه الأفعال، فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام - وهو سيد الخلق وحبيب الحق الذي أوتي المعجزات ونزل عليه القرآن - لا يملك لنا ضرًا ولا نفعًا ولا غيًا ولا رشدًا، فمن باب أولى أن لا يملك ذلك أحدٌ بعده إطلاقًا، إلا أن واجب الداعية أن يبين، ومهمتك تنحصر في أن تحاكم وتناقش، ولك أن تستجيب بعد ذلك أو لا تستجيب، لأن هذا أصبح شأنُك وهذا قرارك.
{وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ• قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}
(سورة هود)
فهذا سيدنا نوح -على عِظَمِ مقامه - لم يستطع أن يقنع ابنه بأن يركب معه، فقال له:
{يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ • قَالَ سَآَوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ}
(سورة هود)
{قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا • قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا}
والداعية الصادق يبين للناس.
{لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا}
إن الهدى يكون باختيارك، وعدم الهدى يكون باختيارك أيضًا، كما أن نفعك يتأتى من طاعتك، وضركْ يتأتى من معصيتك، فسعادتك بيدك، وشقاءك بيدك، و توفيقك بيدك، فقد قال تعالى:
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى • وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى •فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى • وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى •وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى • فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى}
(سورة الليل)