{وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا}
أحدًا: جاءت نكرة والتنكير هنا تنكير شمول، أي: أن أشرك به أي أحد؛ صغيرًا كان أم كبيرًا، قريبًا أو بعيدًا، قويًا أو ضعيفًا.
{وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا}
مهمة الرسول البلاغ وليس الهداية:
{قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا}
إن الضر يقابله النفع، والرشد يقابله الغيّ، وهذا من بلاغة القرآن الكريم، أي: لا أملك لكم ضرًا ولا نفعًا، ولا غيًا ولا رشدًا، فهناك أربع معانِ بكلمتين، فالهداية باختيار الإنسان، و النبي مبلِّغ، فقد تلقى محاضرة بليغة جدًا على مجموعة من الناس، فيستجيب بعضهم ولا يستجيب البعض الآخر، السبب هو أن الإنسان مخير، فأنا لا أملك أن أهديكم ولكني أملك أن أبلغكم، ولا يستطيع مخلوق أن يخلق الهدى في نفس الآخرين، و هذا شيء مستحيل.
قال تعالى:
{لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ}
(سورة البقرة: آية"272")
{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ}
(سورة القصص: آية"56")
(( ما أنت عليهم بحفيظ ) ).
(سورة الأنعام)
{فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ • لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ}
(سورة الغاشية)
النبي هو الذي أوتي المعجزات، و أوتي الكمال الإنساني الكامل، و أوتي المنطق، والفصاحة، فهو قمَّة البشر، ومع ذلك إنه لا يستطيع أن يهدي الإنسان لكنه يُبَلِّغ، وما على الرسول إلا البلاغ المبين.
{فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ • لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ}
قال تعالى: (( ليس عليك هداهم ) )، (( إنك لا تهتدي من أحببت ) )، (( لست عليهم بوكيل ) )، (( لست عليهم بحفيظ ) ).
قل لا أملك لكم؛ أي: أنا لا أملك أن أخلق الهدى فيكم، ولكني أملك أن أدعوكم و أُرْشِدَكُم وأبَيَّن لكم فقط.
قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا
إني لا أملك الهدى ولا أملك الضلال، فالضلال باختياركم والهدى باختياركم.