أي: أدعوه في عبادتي، وأدعوه بلساني، وأدعو له الخلق، فأنا أدعوه وأرجوه وأصلي
له ..
أنواع الشرك:
{وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا}
أيها الإخوة، إن الشرك نوعان؛ جليٌ وخفي.
1 -الشرك الجلي: كأن تقول: بوذا إله، وهذا في الهند والصين، وليس في بلادنا والحمد لله ..
"إن الشيطان يئس أن يعبد في أرضكم".
فالشرك الجلي ليس له وجود في العالم الإسلامي والحمد لله رب العالمين، بل إن الذي يقال في العالم الإسلامي هو الله لا إله إلا الله محمد رسول الله، و هذا مفروغ منه، و نحن والحمد لله ناجون من الشرك الجلِيِّ بعد الدعوة الإسلامية"إن الشيطان يئس أن يعبد في أرضكم"ولكنه رضي بالشرك الخفيّ.
2 -الشرك الخفي: وهو أن تعتمد على غير الله، و أن ترجو غير الله، و أن تخاف من غير الله، و أن تُخْلِصَ لغير الله، و أن تُعَلِّقَ الأمل على غير الله، و أن تدعو غير الله، وأن تَهَابَ غير الله، و هذا هو الشرك، لذلك قال تعالى:
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}
(سورة يوسف)
أي: مشركون به شركًا خفيًا، و الله عزَّ وجل يربِّي الإنسان، فكلما تعلَّق بجهةٍ أرضيةٍ نبهه وخَيَّبَ ظَنَّه فيعود.
و كما قلت في الدرس الماضي، إن الصحابة الكرام وفيهم رسول الله رأوا تَجَمُّعًا كبيرًا جدًا ما سبق له مثيل في الجزيرة، فقد كان هناك عشرة آلاف سيفٍ مؤمن، فقال بعضهم في نفسه: لن نُغَلَبَ من قِلَّة، فقال تعالى:
{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ}
(سورة التوبة)
فهناك شرك جلي نحن والحمد لله ناجون منه، أما الشرك الخفي فهو المشكلة، و من هنا قال عليه الصلاة والسلام:
"أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي، أما إني لست أقول أنكم تعبدون صنمًا ولا حجرًا ولكن شهوةٌ خفية وأعمالٌ لغير الله".