هناك رأي دقيق جدًا يقول: إن الإنسان إذا دعا إلى الله ولم ينجح في دعوته كان السببَ في عدم نجاحه ضعفُ إخلاصه وضعف توحيده، فقد يخاف، أو يرى الوقت أثمن من أن ينفقه في الدعوة إلى الله مثلًا، فإذا دعا الإنسان إلى الله، ثم عَزَا إخفاقه إلى الله عزَّ وجل، فإنه يكون قد ردَّ القرآن الكريم، وردُّ أي آيةٍ من كتاب الله كفر، فقد قال تعالى:
{إِنَّا لَنَنْصُرُ}
(سورة غافر: آية"51")
إنا: حرف مشبَّه بالفعل يفيد التوكيد، واللام: لام التأكيد، فهناك توكيدان، لننصر: فعل مضارع، والفعل المضارع مستمر، فالنصر مستمر، ونصر الرسل شيء بديهي طبعًا لكن الله تعالى لم يقف عند الرسل وحسب بل قال:
{وَالَّذِينَ آَمَنُوا}
(سورة غافر: آية"51")
وقوله: سننصرهم في الآخرة أمر بديهي، لكنه قال: سننصرهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فهذه آية جامعة مانعة.
{إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
فإذا دعوت الله عزَّ وجل أو دعوت إلى الله، ولم تَقْطِف الثمار ثم عزوت ذلك إلى الله كان هذا نوعًا من التكذيب، وتكذيب القرآن الكريم كفر ..
{وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}
(سورة الصافات)
إخواننا الكرام .. إن زوال الكون أهون على الله من ألا تحُقَقُّ هذه الآية، قال تعالى:
{وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}
فإن لم تَغْلِب فأنت لست جنديًا لله عزَّ وجل، وهذا يكون بسبب شرك فيك، لأنك في هذه الحالة تكون جنديًا لجهةٍ أرضية، فلو كنت جنديًا لله فلا يمكن أن تُغْلَب أبدًا.
{وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}
فإذا لم ينصر الله عزَّ وجل الإنسان، فعلى الإنسان أن يراجع نفسه ليتحقق من جنديته لله عزَّ وجل، و إن أعلى مقام يصلّه إنسان هو أن يكون جنديًا للحق ولا شيء سواه ..
قال تعالى:
{قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي}